Our Staff

حروف وكلمات لها صدي من الاستاذة القديرة انتصار كباشي

سبعة عشر عاماً بين أحباب الله سعيت فيها بكل ما أملك أن أكون مفيدة لصغار يعيشون ظروفاً إستثنائية ، إختلاف في اللون واللسان والدين, بلد تحترمهم وتقدم لهم الكثير لكنهم يفتقرون للهوية فكانت مدرسة الجالية السودانية التي وُلدت من رحم الحوجة لمكان آمن يمثل سوداناً صغيراً بإمكانه أن يسع الجميع.
حضرت إلى كاردف عام 2000 وبدأت مشواري التعليمي بها معلمة بالمدرسة اليمنية  ثم إلتحقت بالمدرسة السعودية وكذلك كانت لي تجربة ثرّة بإحدى المدارس الإنجليزية لمدة عام كامل كمساعدة تدريس ، كل تلك الخبرة أكسبتني الثقة والخبرة في التعامل مع الأطفال وتعلّم كثير من المهارات والقوانين الخاصة بالأطفال في هذا البلد.
كان لتجربتي بالمدرسة السودانية نكهة خاصة جداً ومختلفة لأنها نقلتني وأسرتي لجو كثيراً ما إفتقدناه ، فقد كان للمجتمع السوداني بالمدرسة بالغ الأثر علينا في علاقاتنا الإجتماعية والتي شكّلت نواة طيبة لعلاقات مازلنا نعتز بها ونفخر ،كانت  المدرسة بيئة آمنة لصغاري الذين مكثوا فيها أعوام متتالية فتعلموا كتابة وقراءة اللغة العربية وكذلك تعلموا أصول دينهم ، وكان لكثير من الإحتفالات الدينية والإجتماعية التي كانت تقام فيها دور بالغ الأثر في نفوسهم وذاكرتهم ووجدانهم  فرسمت أجمل الذكريات وأطيبها في نفوسهم .

مضيت فترة طويلة في تدريس  مستويات التمهيدي ،  الأول والثاني مما جعلني واثقة من نفسي ومهاراتي في توصيل المادة والتعامل مع الأطفال في هذه المراحل خاصة بعد أن تم تعديل قبول التلاميذ إلى سن الخامسة فقناعتي التي صقلتها التجربة تؤكد عدم مقدرة الصغار على المنهج المطروح ولا أي منهج فهذا العمر يجب أن يتم فيه تنمية مهارات الصغار التعليمية  والإجتماعية.

على الصعيد الأكاديمي كان المنهج المتبع حتى وقت قريب هو المنهج السوداني ، رغم تحفظي عليه آنذاك نسبة لبعض النقاط التي تتعلق بعدم ملاءمته لصغارنا ، لأن اللغة العربية تعتبر اللغة الثانية لهم وصعوبة  كثير من المفردات ، إلا أنه كان يحتوى على كثير من المعلومات الجغرافية والتراثية والتاريخية عن السودان والتي كانت تميز المدرسة السودانية عن بقية المدارس المشابهة.
كذلك يحسب للمدرسة السودانية تقدمها في تحضير التلاميذ لإمتحان اللغة العربية بشهادة (GCSE)
واحراز كثير منهم (A*)  وما زالت تقدن تلك الخدمة بنجاح وتميز مما جعل لها صيت بين المدارس و الجاليات العربية نحرص جميعا على الحفاظ عليه والذي جعل من المدرسة قِبلة يتسابق الآباء والأمهات   لتسجيل أبناءهم فيها.

أخيراً أقدم شكري الجزيل لكل من ساهم في تقدم ورفعة المدرسة من أمهات وآباء ومعلمات ومشرفين على إدارة المدرسة منذ نشأتها وحتى اللحظة ، فخروج المدرسة إلى رحاب الفضاء الواسع يتطلب منا مواصلة العمل بجد وإجتهاد لا ينقص القائمين على أمرها.
أتمنى أن يستمر تقدم المدرسة أكاديمياً وإجتماعياً ليستفيد منها كل الأطفال.  

أستاذة / إنتصار دفع الله الكباشي
كاردف